الشيخ حسن الجواهري
94
بحوث في الفقه المعاصر
بعالم الاتّصال بالسماء . فالرسالة لا يكفي في تحقيق نفسها أن تشرّع وتعيش على صعيد الورق ، بل لا بدّ من ضمان لتطبيقها وإلاّ لما صحّ نسبة النجاح لتجربتها بحال من الأحوال . وأوّل ما يقتضيه ضمان التطبيق أن يكون القائم على تطبيقها شخصاً تتجسّد فيه مبادئ الرسالة ، وتجسّد مبادئ الرسالة هو عبارة عن أن يكون صاحبها والقائم عليها خليّاً من الأفكار المعاكسة لها من جهة ، وتغلغل المبادئ في نفسه بحدّ التضحية في سبيلها ، وبهذا يستحيل أن يخرج هذا الإنسان عن تعاليم الرسالة . ولهذا احتجنا إلى العصمة في الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وفي الإمام الذي يأتي من بعده ليكون أميناً على الرسالة . وبهذا نعرف إصرار الرسول ( صلى الله عليه وآله ) على تعيين أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً لهذه المهمّة . على أن قوله : إنّي مخلّف فيكم خليفتين يعني الخلافة الدينية والزمنية معاً ويكفي قوله ( صلى الله عليه وآله ) ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ وصفة الأولوية لا تكون إلاّ لمن له الولاية العامّة على الأمّة ليستطيع التصرّف بما يقتضيه مصلحتها ، ثمّ عقّب ذلك بإعطاء الولاية له بقوله : « من كنت مولاه فهذا عليّ وليّه » ولحق ذلك بالدعاء : اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره . . . الخ . أهل البيت في تفاسير علماء أهل السنّة : لآية التطهير ( 1 ) تفسير جامع البيان لابن جرير الطبري المتوفى سنة ثلاثمائة وعشرا هجرية مجلّد 10 جزء 23 ص 5 ذكر قولين الأوّل : أنّها نزلت في النبي وعلي